مؤسسة آل البيت ( ع )
96
مجلة تراثنا
موقف علماء الشيعة من هذه الأخبار والآثار : أما علماء الشيعة فإن موقفهم من هذه الأحاديث والآثار المنقولة عن الصحابة نفس الموقف الذي اتخذوه تجاه الأحاديث المروية في كتبهم أنفسهم . . . فإنهم بعد ما قالوا بعدم تحريف القرآن - للأدلة القائمة عليه كتابا وسنة وإجماعا - حملوا ما أمكن حمله من أحاديثهم المعتبرة سندا على بعض الوجوه ، وطرحوا كل خبر غير معتبر سندا أو غير قابل للتأويل . . . كما عرفت بالتفصيل في " الباب الأول " . وهذا هو الأسلوب الذي ينبغي اتباعه بالنسبة إلى أحاديث التحريف في كتب أهل السنة . . . وبه يتم الجمع بين الاعتقاد بعدم التحريف والاعتقاد بصحة أخبار الصحيحين وغيرهما . . . على أصول أهل السنة . . . إن التأويل إما الحمل على التفسير ، وإما الحمل على اختلاف القراءة ، وإما الحمل على نسخ التلاوة . لكن التأويل على الوجهين الأولين لا يتم إلا بالنسبة إلى قليل جدا من الأحاديث ، والحمل على نسخ التلاوة غير تام صغرويا وكبرويا ، كما ستعرف في " الفصل الرابع " . فلا مناص من الرد والتكذيب . . . ولا مانع ، إلا ما اشتهر بينهم من عدالة جميع الصحابة وصحة أخبار الصحيحين وأمثالهما . . . لكن هذين المشهورين لا أصل لهما . . . كما ستعرف في " الفصل الخامس " . هذه خلاصة الطريقة الصحيحة لعلاج هذه الأحاديث ، وعليها المحققون من أهل السنة ، كما سيظهر في هذا الفصل والفصلين اللاحقين . موقف أهل السنة من هذه الأحاديث والآثار : وأما أهل السنة فالرواة لهذه الأحاديث منهم من يلتزم بصحتها كأصحاب الصحاح الستة وأمثالهم من أرباب الكتب المشهورة والمسانيد ، ومنهم من لا ندري رأيه فيها . . . كما لا ندري أن القائلين بالصحة يحملون تلك الآيات المحكية